الشيخ سليمان ظاهر
66
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وعرج عند عودته على الكرك فقتل رجاله ثلاثين رجلا من أتباع الأمير يونس الحرفوش وأحرقوا الكرك وسرعين وغيرهما من قرى بيت الحرفوش . ويقال : إن السبب في ذلك هو أن الأمير موسى الحرفوش كان قبلا يسلم قسما من أملاكه لمزارعين من الشوف ، ولما تولى بلاد بعلبك استفحل أمره واقتنى نحو أربعين قطيعا من الماعز وأشغل نحو ألف فدان في حراثة الأرض لحسابه ومنع أهل الشوف من الزراعة بالبقاع . وفي سنة 1623 م وقعت نفرة بين مصطفى باشا والي دمشق وبين الأمير فخر الدين ، فنهض الوزير المذكور من دمشق في عشرة آلاف مقاتل وانضم إليه الأمير يونس الحرفوش وآل سيفا . والتقاه الأمير فخر الدين ومعه الأمير علي الشهابي وأخوه الأمير أحمد والتحم القتال عند نبع عنجر في لبنان الشرقي ، وكان الظفر للأمير فخر الدين ، فشتت رجاله عسكر الوزير وقتل وأسر وبقي مصطفى باشا وليس حوله إلا عشرة رجال من خواصه ، ووصل إليه الأمير فخر الدين ولما عرفه ترجل عن جواده وقبل ذيله وأكرم رجاله وأركبه جواده وأرسل بعض حاشيته بخدمته إلى قب الياس . وسار الأمير فخر الدين في أثره إلى هناك ودخل على الوزير معتذرا له عما كان ، فاعتذر له الوزير أيضا عن نهوضه إليه ونسب ذلك إلى الأمير يونس الحرفوش . وخلع الوزير على الأمير وقرر عليه وعلى جماعته سناجق عجلون وصفد ونابلس والبقاع العزيز . ثم سار الوزير والأمير إلى بعلبك ، ففر الأمير يونس الحرفوش إلى معرة النعمان وغنم عسكر الأمير غلال آل حرفوش وكانت نحو ثلاثين هريا ( حاصلا ) فانتفع بها القوم من وادي التيم إلى جبة بشري ، وحاصر الأمير القلعة وقتل من جماعته وممن كانوا ينقبون في جدرانها نحو أربعين رجلا . وورد الخبر أن مراد باشا صاحب حلب قبض على الأمير يونس الحرفوش وسجنه في قلعة سلمية ، فقطع رجاله الذين كانوا بالقلعة رجاءهم وسلموها إلى الأمير فخر الدين فأمر بهدمها . وفي سنة 1625 م أقرت الدولة الأمير فخر الدين على ولاية بعلبك . فهرب الأمير حسين ابن الأمير يونس الحرفوش إلى حلب ، وأخذ يسعى عند وزيرها على الأمير فخر الدين . ومما قاله : فليطلب الوزير رفع يد الأمير فخر الدين عن القلاع التي بيده ، فإن رفعها اقطع رأسي فأمسكه الوزير في قلعة حلب تحت هذا الشرط .